السيد محمد حسين فضل الله
54
من وحي القرآن
حَبِطَ عَمَلُهُ : بطل ثواب عمله فلا يعتدّ به ولا يؤجر عليه . حليّة الطيبات والمحصنات للمؤمنين الْيَوْمَ قيل إنّ المراد به يوم عرفة ، وقيل هو اليوم الّذي تلا فتح خيبر . وذهب بعض المفسرين المتأخرين إلى أنّه يوم ( غدير خم ) باعتبار أنّه اليوم الّذي برز الإسلام فيه كقوّة تمتلك السيطرة على أوضاع المجتمع وتستطيع - بفعل ذلك - إصدار مثل هذا الحكم لمصلحة أتباعه دون أن يساوره أي قلق بسبب الأعداء « 1 » ، ولكن الملحوظ أنّ مثل هذه الأحكام ، ليست بدعا من الأحكام الإسلاميّة العاديّة الّتي سبق أن بيّنها القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة ، مما قد يكون أكثر خطورة على الواقع الاجتماعي عصر الدعوة كتحريم الخمر والميسر والرّبا ، وغير ذلك مما يتصل بالسلوك العام للنّاس ، لا سيّما إذا عرفنا أنّ الآية واردة في سياق الرخصة مما كان النّاس يمارسونه لا في سياق التحريم ، كما في قوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ حيث أكّد اللّه حلّيتها امتنانا على النّاس وبيانا للطابع التشريعي السمح للإسلام الّذي ينطلق من مصلحة الإنسان في حاجاته الطبيعيّة ، ومن فطرة الإنسان في استطابة الطيّبات من الطعام واستخباث الخبائث ، والإقبال على ما يصلح بدنه مما تستطيبه عناصر الجسد في المنافع الموجودة فيه حتّى لو كان مرّ المذاق في الطعام . وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ مما يحل لكم منه في التشريع الإلهي العام ، فلا يجوز لكم أكل الطعام الّذي صدر الحكم بتحريمه ، وهو الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ أو مما لم يذكر اسم اللّه عليه ، لأنّ مثل هذه الأمور لا علاقة لها بالجهة الّتي تقدمها ، بل بالعنوان الّذي تتمثل فيه .
--> ( 1 ) انظر : تفسير الأمثل ، ج : 3 ، ص : 537 .